علي بن عبد الكافي السبكي

592

فتاوى السبكي

ومع ذلك فليس بكفر فالتفصيل في الأذى الذي ذكرناه يتعين وبه يقف الاستدلال بهذا الوجه إنما ذكرناه ليعلم وأما الوقيعة في عائشة رضي الله عنها والعياذ بالله فموجبة للقتل لأمرين أحدهما أن القرآن يشهد ببراءتها فتكذيبه كفر والوقيعة فيها تكذيب له والثاني أنها فراش النبي صلى الله عليه وسلم والوقيعة فيها تنقيص له وتنقيصه كفر وينبني على المأخذين سائر زوجاته صلى الله عليه وسلم إن عللنا بالأول لم يقتل من وقع في غير عائشة رضي الله عنها وإن عللنا بالثاني قتل لأن الكل فراش النبي صلى الله عليه وسلم وهو الأصح على ما قاله بعض المالكية وإنما لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم قذفة عائشة لأن قذفهم كان قبل نزول القرآن فلم يكن تكذيبا للقرآن ولأن ذلك حكم ثبت بعد نزول الآية فلم ينعطف حكمه على ما قبلها الأمر السادس ورد في الترمذي بإسناد صحيح الله الله في أصحابي لا تسبوا أصحابي من أحبهم أحبني ومن أبغضهم أبغضني ومن آذاهم آذاني فإن كان هذا في جملة الصحابة وفي كل واحد من حيث الصحبة فصحيح حكمه ثابت معمول به كما قدمناه وهذا هو من حيث هم تعظيما لقدرهم لصحبتهم لهذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ولا شك أن هذا حكم يشمل الصديق وغيره من سائر الصحابة وهم درجات ويتفاوت حكمهم في ذلك بتفاوت مراتبهم والجريمة تزيد بزيادة من تعلقت به فلا يقتصر في سب أبي بكر رضي الله عنه وقدر أدنى الصحابة وإن كان لا أدنى فيهم بل معناه أقرب إلينا وكان واجبه الجلد فكم بينه وبين مرتبة الصديق رضي الله عنه مراتب كل مرتبة تزيد حتى تنتهي إلى رتبة الصديق فكم يكون واجبها وكما أن الواجب لمجرد حق الصحبة وهو الواجب فإذا انضاف إلى الصحبة غيره مما يقتضي الاحترام لنصرة الدين وحماية المسلمين وما حصل على يده من الفتوح وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك كل واحد منها يقتضي مزيد حق لأجله زيادة عقوبة بالاجتراء عليه فيزداد الواجب وليس ذلك لتجدد حكم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولكن النبي صلى الله عليه وسلم شرع أحكاما وأناطها بأسباب فنحن نتبع تلك الأسباب